محمد بن محمد حسن شراب
414
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
اليدين . شبه لمعان البرق وتحريكه بتحرك اليدين . وقوله : في حبيّ ، متعلق ب « وميضه » . وفي البيت شاهدان : الأول : أصاح ؛ فالكلمة مؤلفة من حرف النداء ، ومنادى مضاف لياء المتكلم ، وقد رخمه الشاعر بحذف ياء المتكلم ، وحذف حرف من أصل الكلمة وأصله . صاحبي . وهذا الترخيم شاذ ، ولا يكون مثله عند البصريين إلا في ضرورة الشعر ؛ لأنهم لا يجيزون ترخيم الاسم المضاف . قلت : أما ترخيم صاحبي ، فلا شذوذ فيه ، لأنه كثر في كلامهم ، والشواهد عليه كثيرة ، وكأنه ثبت عند الشعراء أنه قائم على ثلاث حروف « صاح » ، ويرخمونه أيضا في النثر . الثاني : روى سيبويه البيت ( أحار ترى برقا ) أراد يا حارث ، فرخم بحذف الثاء ، وهو عند سيبويه قليل بالنسبة لترك الترخيم . ولكنه قال : قد كثر عندهم ترخيم حارث ، ومالك وعامر ، لكثرة استعمالها في الشعر ، والأصل في الترخيم حذف ما آخره تاء في النداء ، ثم توسعوا . [ الإنصاف ص 684 ، والخزانة ج 9 / 425 ، وكتاب سيبويه ج 1 / 335 ] . ( 608 ) إمّا تري رأسي تغيّر لونه شمطا فأصبح كالثّغام الممحل البيت لحسان بن ثابت . والثغام : نبات ، واحدته ثغامة ، وإذا جفت ابيضت كلها ، وهو مرعى تعلفه الخيل ، وإذا أمحل الثغام كان أشدّ ما يكون بياضا ، ويشبه به الشيب . والشاهد : إمّا تري ، إما شرطية . قالوا : تلزم نون التوكيد الفعل التالي إمّا الشرطية ، ولم يقع في القرآن إلا مؤكدا بالنون ، وتحذف في الشعر ضرورة . ومنها هذا البيت ( وتري ) فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، لأنه يخاطب امرأة . [ الهمع ج 2 / 78 ، والخزانة ج 11 / 234 ] . ( 609 ) وما كنت ذا نيرب فيهم ولا منمش فيهم منمل هذا البيت غير معزوّ إلى قائله . . . والنّيرب : بفتح النون وسكون الياء : هي النميمة ورجل ذو نيرب : ذو نميمة ، والهاء : في ( فيهم ) راجعة إلى العشيرة . والمنمش : اسم فاعل من أنمش : وهو المفسد ذات البين ، ومنمل : اسم فاعل من أنمل الرجل إذا نمّ ، ورجل نمل ونأمل .